"هَرجْ بدَرجْ "
___________
"الدّحاحِل " أو " الدَّحَل " ، يعتبر هذا الاسم هو الرّائج لها عموماً، بينما يختلف اسمُها من منطقةٍ إلى أخرى، حسب المتوارث .
فمثلاً ..
في محافظة درعا تُسمى " المازات" ، وفي محافظات أخرى " القلول " ،بينما من أسماءها أيضاً " البنانير " أو " القوازيز" وهناك " الفساتئ" و " البلّورات " و " الكِلِة " وربّما تكون الأخيرة هي نفسها " القلول " آنفة الذّكر .
لا يهمّ على أيِّ حال، طالما أنّ جميع هذه التّسميات تشيرُ إلى تلكَ اللّعبة الشعبيّة، والّتي كانت بداياتها في الباكستان بجوار نهر السند ، حيث تم العثور على مجموعة متنوعة من كرات ( الكِلِة ) أثناء التنقيب، ثمّ وصلتْ إلينا لتصيرَ وشماً في ذاكرتنا .
والّتي (أقصد اللّعبة) كان لها موسمٌ لعبٍ محدّد، خاصّة في الأريافِ، إذ يكونُ خلال فصلِ الرّبيع "الأرض الطّريّة" وهذا من أهم عوامل انتشارها في الربيع ، وسوف آتي على ذكر السبب ضمن السّياق بعد قليل ..
عموما ..
تتميزّ هذه اللعبة ، بأنّها ذاتُ أساليبَ مختلفةْ في طريقة لعبها ، أقصد القوانين والمصطلحات .
ومن أنواعها " الجورة "و " الطّجّة " ولا أدري إن كانَ ثمّة أنواع أخرى ، لأنني لم أكن أهتمّ إلّا بهذينْ النّوعين ، وخاصّة " الجورة "وهنا قلبُ قلبِ الحديث .
حيثُ جاء الاسم في البدايةٍ نسبةً إلى "الجورة" وهي حفرة صغيرة ، يُحدثها اللَّعيبة الأولاد عن طريق دقّ حجرٍ مكوّر صغير في " الأرض الطّريّة " والّتي أنسب ماتكون في فصل الربيعِ، ثم يزيلونه ، تاركاً مكانَه "الجورة" ..
وبعد ذلك ، نضع في قعرها حفنة رملٍ ناعم ، ( مشان الماز اللّي منمرميه فيها يغوص بالرمل وما ينط برّة الجورة ) ..
كنّا نلعبها (خلال عطلة الرّبيع )، العطلة المدرسية الّتي تأتي بين فصلي الدراسة المدرسيّة، وتكون مدّتها أسبوعان على الأكثر .
أولادٌ بين العاشرة والخامسة عشرة من العمر ، حيث كانتْ تعلو صيحاتنا أثناء اللّعب ، بمصطلحاتٍ تخصّ اللّعبةَ ولكلّ مصطلح دلالةٌ خاصّة، إذ يأتي المصطلحُ كقانونٍ لا يُقبلُ فيهِ الجدالُ ..
كأنْ يقولَ أحدنا أثناء قيامِهِ بقذف "الماز" من بين أصابعه :
" منَ الجَميع شَراشِق "
وهنا بإيجازٍ بسيط ، تأتي الدّلالة إلى أنّه سيقذفهُ عشوائياً مصوّباً جهةَ "المازات" الأخرى المتناثرة حول الجورة ، وأي إصابةٍ لأي ماز تخوّله أن يُكملَ اللّعب .
وهناك أيضا مصطلحٌ .. كنا نقهقه أثناء قولنا إيّاه ، أو نقوم بعكس حروفهِ لنضحكَ تلك الضّحكة المُراهِقة ، وهو "سُكْسُكْ " هذا المصطلح الّذي كورقةٍ رابحة، يخوّلُ صاحبَ الدَّورِ (إن قالَهُ ) بأن يصوّبَ على " ماز " الخصم ثلاث تصويبات متتاليات ، بغية الاقتراب من الجورة، والّتي تعتبر منصّة إن صحّ التعبير ، للقيام بالضّربةِ الأخيرة، تلك الّتي لو أصابتْ تجعلك تربحُ "مازاً " من " مازات " خصمكْ .
ومن المصطلحات أيضاً ..
أن يقولَ لكَ الخصمُ " إيدك محشوكة " وهنا تكونُ في وضعٍ حَرِجْ، إذ كان عليك أن تسبقَ قولَه بعبارة " إيدي مو محشوكة " ..
لأنّ تأخّركَ في القولِ سيجبركَ على لعبِ دوركِ ويدكَ بوضع غير مرتاح لأن " الماز " الّذي لك ، قد انزلقَ بين حجرين مثلاً ، وعليكَ وفق القانون، أن تحشُك يدك بينهما وتلعبَ حتّى ولو أنكَ " مش مرتاح " .
إلى هنا تقريبا، هو قلبُ الحديث ..
أمّا قلبُ قلبِ الحديثِ ، فهو المصطلحُ الأخير ، ذاكَ الّذي تلعبُ فيهِ الفيزياءُ دورا رهيباً ، حيثُ إنّكَ تقولُ أثناء الضّربة الأخيرة " إيدي عالية " .
واليد العالية ، تعني أن تسندَ يدك الّتي ستصوّبُ بها فوق يدك الأخرى، والّتي تكونَ مرتكزة على سبّابتها المرتكزة بدورها على الأرض ..
ففي فيزياء لعبة " المازات "..
تقول النّظريّة :
" إنّه كلّما ارتفعتْ يدُك الّتي ستصوّبُ بها عن الأرضِ، كلّما كانَ احتمالُ إصابة (ماز الخصم) أكبر " ..
لكن لا بدّ للإشارة إلى أنّه ، في حال تأخّرتَ عن قولِ " من برّة الجورة " مباشرة بعد قولكَ " إيدي عالية " ..
ستأتيك بسرعة عبارةٌ من خصمكَ يصرخُ فيها
" الله واحد ، عالية من نص الجورة ".
وهنا سيجبركَ بعد صُراخهِ ، على إسناد سبابتك وغرزها في الرملِ الّذي في قعر الجورة ، أيْ عادت يدُك منخفضة ،وبالتّالي يكون قد خرّبَ عليكَ نظريّة " اليد العالية "وصار احتمالُ أن تُصيبَ "مازَه" ، أقلّ
